البغدادي

441

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

القاسم بن سلّام : لولا لا يقع بعدها إلا الأسماء ، وتكون مبتدأة وتحذف أخبارها وجوبا ، وتقع بعدها أنّ المفتوحة المشدّدة ، وهي واسمها وخبرها في تقدير اسم واحد . فلما اضطرّ الشاعر حذف أنّ واسمها ، أي : لولا أني حددت ، يقول : لولا أنّي حددت لقتلت القوم . وهذا قبيح لأنه يجري مجرى حذف الموصول وإبقاء الصلة . ويجوز أن يكون شبّه لولا بلو فأولاها الفعل ، أو شبّه أنّ الشديدة بأن الخفيفة ، فأن الخفيفة قد تحذف كقوله « 1 » : ( الطويل ) * ألا أيّهذا الزّاجري أحضر الوغى * فلما استجازوا حذفها ، حذفوا الثقيلة ، لأنهما حرفا مصدر . وهذا الشعر للجموح ، أحد بني ظفر من سليم بن منصور . وبعدهما بيتان آخران وهما : ( البسيط ) إذ هم كرجل الدّبى لا درّ درّهم * يغزون كلّ طوال المشي ممدود فما تركت أبا بشر وصاحبه * حتّى أحاط صريح الموت بالجيد وروى هذه الأبيات الأربعة أبو تمّام في كتابه مختار أشعار القبائل لراشد بن عبد الله السّلميّ « 2 » ، ونسبها ابن السيرافي وابن الشجريّ للجموح كما ذكرنا . وقال ابن السيرافي : كان من خبر الجموح الظفريّ أنه بيّت بني لحيان وبني سهم ابن هذيل ، بواد يقال له ذات البشام ، وكان الجموح قد جمع جمعا من بني سليم

--> ( 1 ) هو الإنشاد الخامس عشر بعد الستمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . صدر بيت لطرفة بن العبد ؛ وتمامه : * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي * والبيت في ديوان طرفة ص 32 ؛ والإنصاف 2 / 560 ؛ والدرر 1 / 74 ؛ وسر صناعة الإعراب 1 / 285 ؛ وشرح أبيات المغني 6 / 181 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 800 ؛ والكتاب 3 / 99 ، 100 ؛ ولسان العرب ( أنن ) ؛ والمقاصد النحوية 4 / 402 ؛ والمقتضب 2 / 85 . وهو بلا نسبة في الدرر 3 / 33 ، 9 / 94 ؛ ورصف المباني ص 113 ؛ وشرح شذور الذهب ص 198 ؛ وشرح ابن عقيل ص 597 ؛ وشرح المفصل 2 / 7 ، 4 / 28 ، 7 / 52 ؛ ومجالس ثعلب ص 383 ؛ ومغني اللبيب 2 / 383 ، 641 ؛ وهمع الهوامع 2 / 17 . ( 2 ) هو راشد بن عبد ربه السلمي الصحابي ، كان يدعى غويا ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم راشد ابن عبد الله . وقيل كان يسمى ظالما ، وقيل غاويا ، وقيل غاوي بن ظالم . ( الإصابة 1 / 495 ، والاستيعاب 1 / 538 ) .